السيد جعفر مرتضى العاملي

93

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

« عليه السلام » ، بل لعل قبيلة أشجع بأسرها كانت أقرب إلى عثمان وحزبه منها لعلي وأهل بيته . . وظهر : أن علياً « عليه السلام » لم يقل برأيه ، ولا مال مع هواه ، ولا هو بصدد الخلاف على أحد . لم يعترض الشهود على عثمان : والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو : إذا كان قد شهد لعلي « عليه السلام » اثنا عشر رجلاً بأنهم رأوا وسمعوا وشهدوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال وفعل ذلك ، حين أتي بقائمة حمار وحش ، ثم شهد دونهم في العدة ، في قضية بيض النعام ، فلماذا لم ينبهوا عثمان إلى ذلك قبل أن يحضر علي « عليه السلام » ؟ ! ولو فعلوا ذلك لم تبق حاجة إلى دعوته وحضوره « عليه السلام » . والحال أن الذين شهدوا كانوا في مجلس عثمان ، ولعله كان من المفروض أن يشاركوه في تناول ذلك الطعام ! ! ونجيب : بأنه قد يكون السبب في ذلك هو خوفهم من غضب عثمان ، وعلي « عليه السلام » وحده الذي يقدم على بيان الأحكام المخالفة لهوى الحكام ، ولا يهاب أحداً ، كما أظهرته الوقائع التي جرت في خلافة أبي بكر وعمر وبعده . . وقد عرضنا بعض مفردات ذلك في أجزاء سابقة من هذا الكتاب ، فآثروا الاحتماء بعلي « عليه السلام » ، على تعريض أنفسهم لما لا تحمد عقباه .